حميد بن زنجوية
527
كتاب الأموال
هذا مفسّرا في موضعه إن شاء اللّه « 1 » . ( 1037 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : وأمّا إقطاع أبي بكر طلحة وعيينة ، وما كان من إنكار عمر ذلك ، وامتناعه من الختم عليه ، فلا أعلم لهذا مذهبا إلّا أن يكون رأي عمر كان يومئذ أنّه يكره الإقطاع ، ولا يراه . ألا تسمع قوله لطلحة : « هذا لك دون النّاس ؟ » . ثمّ رأى من بعد ما أفضى الأمر إليه غير ذلك . فقد علمنا أنّه أقطع غير واحد في خلافته . وهذا كالرأي يراه الرّجل ، ثم يتبيّن له الرّشد في غيره فيرجع إليه . وهذا من أخلاق العلماء قديما وحديثا . وأمّا إقطاع عثمان من أقطع من الصحابة وقبولهم إيّاه ، فإنّ قوما قد تأوّلوا أنّ هذا من السّواد « 2 » . ( 1038 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : وسألت قبيصة « 3 » : هل فيه ذكر السّواد ؟ قال : لا . فإن يكن كما تأوّلوا ، فإنّه عندي من الأصناف التي كان عمر أصفاها من أرض السّواد « 4 » . ( 1039 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : أنا نعيم بن حمّاد عن عبد اللّه بن المبارك عن عبد اللّه بن الوليد عن عبد الملك بن أبي حرّة عن أبيه ، قال : أصفى عمر من السّواد عشرة أصناف : أرض من قتل في الحرب ، وأرض من هرب « 5 » من المسلمين ، وكلّ أرض لكسرى ، وكلّ أرض لأهل بيته ، وكلّ مغيض ماء ، وكلّ دير بريد . / قال : وكان غلّة ما أصفى سبعة آلاف ألف . فلمّا كانت الجماجم « 6 » ، أحرق النّاس الدّيوان ، فأخذ كلّ
--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 358 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 358 - 359 . ( 3 ) هو قبيصة بن عقبة من شيوخ أبي عبيد . وتقدم الكلام عليه . ( 4 ) انظر أبا عبيد 359 . ( 5 ) ( من هرب ) مكررة في الأصل . ( 6 ) يريد وقعة دير الجماجم . وكانت بين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وبين الحجّاج سنة 82 ، وهزم فيها ابن الأشعث . انظر تاريخ خليفة 1 : 365 ، وتاريخ ابن كثير 9 : 40 - 41 .